السيد علي عاشور
64
موسوعة أهل البيت ( ع )
ويحتمل أن يكون معناه : المهدي أوسط هذه الأمة ، يعني خيرها إذ هو إمامها وبعده ينزل عيسى مصدقا للإمام وعونا له ومبيّنا للأمة صحة ما يدّعيه الإمام ، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدّقين على وفق النص . قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى أثابه اللّه بمنّه وكرمه : قوله : « المهدي أوسط الأمة » ، يعني خيرها ، يوهم أنّ المهدي عليه السّلام خير من عليّ عليه السّلام وهذا لا قائل به ، والذي أراه : أنه صلى اللّه عليه واله وسلّم أول داع والمهدي عليه السّلام لمّا كان تابعا ومن أهل ملّته جعل وسطا لقربه ممّن هو تابعه وعلى شريعته ، وعيسى عليه السّلام لمّا كان صاحب ملّة أخرى ودعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حسن أن يكون آخرها واللّه أعلم . * * * في ذكر جملة من معاجزه ودلائله عجل اللّه فرجه الأولى : في كشف الغمّة عن أبي الحسن المسترق الضرير قال : كنت يوما في مجلس حسن بن عبد اللّه بن حمدان ناصر الدولة فتذاكر لي أمر الناحية قال : كنت أزري عليها إلى أن حضرت مجلس عمّي الحسين يوما فأخذت أتكلّم في ذلك فقال : يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت إلى ولاية قم حين استصعبت على السلطان ، وكان كلّ من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها ، فسلّم إلي جيش وخرجت نحوها ، فلمّا خرجت إلى ناحية طرز وخرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فاتبعتها وأوغلت في أثرها حتّى بلغت إلى نهر فسرت فيه ، كلّما سرت يتسع النهر ، فبينا أنا كذلك إذ طلع علي فارس تحته شهباء وهو متعمّم بعمامة خزّ خضراء ، لا أرى منه سوى سواد عينيه ، وفي رجليه خفّان أحمران فقال لي : يا حسين . وما أمّرني وما كنّاني فقلت : ما ذا تريد ؟ فقال : لم تزري على الناحية ؟ ولم تمنع أصحابي خمس مالك ؟ وكنت رجلا وقورا لا أخاف شيئا فأرعدت وتهيبته وقلت له : أفعل يا سيدي ما تأمر به . فقال : إذا أتيت إلى الموضع الذي أنت متوجّه إليه ، فدخلته عفوا وكسبت ما كسبته فيه تحمل خمسه إلى مستحقّه . فقلت : السمع والطاعة . فقال : امض راشدا ولوى عنان دابته وانصرف ، فلم أدر أي طريق سلك فطلبته يمينا وشمالا فخفي عليّ أمره ، فازددت رعبا وانكفأت راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديث . فلمّا بلغت قم وعندي أنني أريد محاربة القوم خرج إلي أهلها وقالوا : كنّا نحارب من يجيئنا لخلافهم لنا ، وأمّا إذ وافيت أنت فلا خلاف بيننا وبينك ، أدخل البلدة فدبّرها كما ترى ، فأقمت فيها زمانا وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أتوقّع ثمّ وشى القواد بي إلى السلطان ، وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت ، فعزلت ورجعت إلى بغداد فابتدأت بدار السلطان فسلّمت وأقبلت إلى